ابن عربي

240

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

عبد الرحمن بن محمد ، قال : حج الشبلي ، فلما وصل إلى مكة جعل يقول : أبطحاء مكة هذا الذي * أراه عيانا وهذا أنا ثم غشي عليه فأفاق وهو يقول : هذه دارهم وأنت محبّ * ما بقاء الدموع في الآماق وقال الآخر : إذا هزّنا الشوق اضطربنا لهزّه * على شعب الرحل اضطراب الأراقم فمن صبوات تستقيم بمائل * ومن أريحيّات تهب بنائم واستشرف الأعلام حين تدلّني * على طيبها مرّ الرياح النواسم وما أنسم الأرواح إلا لأنها * تمرّ على تلك الرّبا والمعالم ولنا من المعاني الغزلية : رأى البرق شرقيا فحنّ إلى الشرق * ولو لاح غربيا لحنّ إلى الغرب فإن غرامي بالبريق ولمعه * وليس غرامي بالأماكن والترب روت لي الصّبا عنهم حديثا معنعنا * عن البيت عن وجدي عن الحزن عن كرب عن السكر عن عقلي عن الشوق عن جوى * عن الدمع عن جفني عن النار عن قلبي بأن الذي تهواه بين ضلوعكم * تقلبه الأنفاس جنبا إلى جنب فقلت له بلّغ إليه بأنّه * هو الموقد النار التي داخل القلب فإن كان إطفاء فوصل مخلّد * وإن كان إحراق فلا ذنب للصّبّ ولنا في هذا المعنى مقطوع : قل للذي مسكنه أضلعي * ومن له في القلب إضمار ما خفت إذ أضرمت نار الأسى * في أضلعي تحرقك النار سلمنا الأمر إليه فقلنا : أيها العذب التجني والجنا * أيها البدر سناء وسنا نحن حكّمناك في أنفسنا * فاحكم إن شئت علينا ولنا ( ذكر المؤاخاة التي كان وأخاها النبي صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار رضي اللّه عنهم ) . روينا من حديث محمد بن إسحاق المطلبيّ قال : واخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تواخوا في اللّه » ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب